احمد حسن فرحات
143
في علوم القرآن
حسن حدثنا ثابت أبو زيد ، حدثنا هلال ، حدثني عكرمة عن ابن عباس قال : أسري بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم ، فقال ناس : نحن لا نصدق محمدا بما يقول ، فارتدوا كفارا ، فضرب اللّه رقابهم مع أبي جهل . وقال أبو جهل : يخوفنا محمد بشجرة الزقوم ، هاتوا تمرا وزبدا فتزقّموا . . . » « 1 » . ويقول ابن كثير : « اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء ، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم ، قال : لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك ، أي : في الرؤيا والشجرة » « 2 » . وقال اللّه تعالى في سورة الصافات : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) [ الصافات ] . وقد قال ابن كثير في معنى هذه الآية : يقول اللّه تعالى : هذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح وغير ذلك من الملاذ خير ضيافة وعطاء أم شجرة الزقوم ؟ أي التي في جهنم . . . وقوله : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) [ الصافات ] : قال قتادة : ذكرت شجرة الزقوم فافتتن بها أهل الضلالة ، وقالوا : صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر ، فأنزل اللّه - عز وجل - « إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم » غذيت من النار ومنها خلقت . وقال مجاهد : « إنا جعلناها فتنة للظالمين » : قال أبو جهل لعنه اللّه : إنما الزقوم التمر والزّبد أتزقمه » ثم يقول ابن كثير : ومعنى الآية : إنما أخبرناك يا محمد بشجرة الزقوم
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 5 / 26 ، ومسند أحمد : 1 / 274 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 5 / 90 .